www.medosamak.yoo7.com

منتدى يشمل كل الجديد والقديم
 
الرئيسيةالبوابةالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 علي السباعي,,قاص عراقي ,,اليوم الاول لوفاة علي السباعي

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
mohamed said
Admin
mohamed said

عدد الرسائل : 138
العمر : 28
العمل/الترفيه : طالب
المزاج : روعه
تاريخ التسجيل : 19/06/2008

مُساهمةموضوع: علي السباعي,,قاص عراقي ,,اليوم الاول لوفاة علي السباعي   الخميس يونيو 19, 2008 3:38 pm

ليلا اشرقت الشمس، سرعان ما انكسرت، تهشمت ساقطة من فضاء مظلم كالموت على الارض الخضراء.. عدت من العاصمة قبل شروق الشمس بنصف يوم بعد تخرجي من الجامعة هذا اليوم امتطى المي صهوة جواده، اخذ يحارب بسيفه الفضي داخل جسدي، بدأ يحارب كل طموح يسكنني، شعرت وانا في طريقي الى قريتي بان ذلك الفارس صاحب السيف الفضي قد انتصر ودحر كل شجاعتي، جعل عيوني تبكي وجعا مسكونا بالقلق، عند القنطرة المؤدية الى القرية كان علي السباعي ممتطيا فرسه، مرتديا عدة الحرب ترجل السباعي من فرسه وبيده بندقيته، احتضنته بحرارة قلت مداعبا اياه:
ـ أعازم يا عم سباعي على سحق العالم كله؟
تغيرت سحنته، أشاح بوجهه بعيدا، قال بصوت ضعيف: لا والله!
سحبته من يده سرنا سوية صوب بستانه، هناك جلسنا نتحدث تحت نخلة عملاقة سألته عن سبب خروجه بعدة الحرب وعما هو عازم عليه؟ نكس رأسه وكانه يخبيء حزنا لا يريد الكشف عنه كي لا يفقد بريقه، قال:
ـ بعدة الحرب انا ذاهب الى الموت.
اصيب الرعد بالخرس ولم تطلق السماء هديرها، لقد عميت الغيوم، بعد لحظات واستجابت لرغبة الشيخ امطرت فصوص شذر متكسر امتلأت بعجز رهيب، تذكرت السباعي الذي يسكنه الهم بجسد هزيل يسعى الى الموت تأكد لي واضحا بأن السماء لن تمطر ثانية، قلت:
سيشكل الموت لك راحة من نوع جديد لا احتجاج فيها ولا مقاومة ولكن! لماذا ترغب بالموت؟
وكأنه يعبر سبع بحيرات وسبعة شطان وجدولا واحدا احتقاره لنفسه، قال:
ـ رغبت في الموت لانني احسست بأني مرفوض لقد ذهبت الى ابن عمي اطلب يد ابنته الصغيرة فرفضني، قال لي: انك خرف يا سباعي، مجنون متزوج من ثلاث نساء وتريد رابعة.. انك خبل.. احسست بالاهانة وانا بمثل هذا العمر، بعد اربعة وتسعين عاما اطرد وهو يتكلم شاهدت الدموع تنساب من مقلتيه، قلت:
ـ لا عليك يا سباعي فقط انس الامر وتحلَ بالشجاعة.
لكن السباعي طأطأ رأسه مرغما وبدا يزرع الكلام في الصخور التي تحطم عليها كل المطر وسألني:
ـ لماذا لا ابكي على الماضي؟ لماذا؟
سألت نفسي في أسى: لماذا لا نبكي على الماضي؟ كان سؤالي دون جواب كتلك الذرات التي تحطمت فوق احضان الصخر وكان وجع سؤالي مؤلما كانه لدغات بعوض، سرعان ما سمعته يقول وكأنه قتل كل اسراب البعوض دفعة واحدة وتخلص من طنينها المزعح:
ـ ان البكاء يغسل كل ندم فهو يطهر النفوس وكل دمعة كفيلة بأن تطهر جيشا من الكفرة.
أفاق السباعي من سكونه وهو ينفق الدموع عن وعي كبير وكانه يحسب كل دمعة بامكانها ان تجتر جيشا من الاسى فتهضمه هضما، فيجد السباعي نفسه منساقة الى سلوك جديد.
قلت: الحياة حرب.
نثر السباعي كل البعوض الذي قتله فوق راسه، امتطى فرسه ولكزها بقوة فانطلقت به تروم عبور القنطرة لكنها ارتبكت وعثرت ساقطة الى النهر معه، هرعت لمساعدته لكنه نهض وبيده بندقيته وشرع يبحث في الماء عن شيء ما؟
ـ يا عم سباعي دعني اعاونك في البحث؟
رفض يدي الممدوة وراح يبحث في الماء العكر عن شيء فقده، لكن! دون جدوى.
قال بأسى: لقد اضعتها؟
ـ ماذا أضعت
ـ أضعت الشمس.. لقد سقطت مني.. ضاعت الى الابد.
امتطى فرسه، وراحت تنهب الارض، وفي الليل، اشرقت الشمس وسرعان ما انكسرت بعد شروقها تهشمت ساقطة على الارض الخضراء وكانها كرة من زجاج ملتهب بأوجاع قديمة، فجأة، اخذت الارض تزدهر لتنبت وردا من نار لنيزك قديم، وانا اتابع هذه الرؤىء المدهشة، سمعت نساء تولول كان البكاء آتيا من بستان السباعي اطلقت بنادق القرية رصاصها.. فكان شذرات ضوئها تتقاطع مع حمى رغبات الرجل قبل ان يموت، رفعت رأسي باتجاه السماء وجدتها تبكي ماضيً حياة حافلة بالاوجاع، تجمع كل رصاص القرية على شكل كرة حمراء مستديرة.. هي شمس جديدة.. اذن؟ شمس الواحدة ليلا.. فكان اليوم الاول لوفاة السباعي.







مملكة الغضب

ليل أيار مبهم بعتمته التي أحرقتها نيران صغيرة تضيء منذ الأزل ، مثل شعلات أولمبية موزعة في ميدان واسع ، عيناه طائران أبيضان يحلقان اشتياقا في الفضاء . فجأة ! أنقطع التيار الكهربائي عن المدينة . ألقت السماء عباءتها عن رأسها فوق أكتاف الأرض ، أصبحت المدينة كبدوية تتشح بالسواد تبكي زوجها الميت ، صدح بصوت مسموع كمن يشاهد الجبال كلها تنهار فوق رأسه : ــ

ــ يا ألهي ! ما هذا ؟ ياله من نجم غريب ؟!

نجم عملاق بذنب كبير ، يجري كفرس شهباء في بيداء السماء ، مخلفا وراءه سحابة ضوء أبيض ، عن يساره كان القمر قرصا أحمر كالدم يتكئ بخدر فوق وسادة مرصعة بالنجوم ، شعر بالضياع ، تارة في دروب معتمة ، في دهاليز العبث ، شرعت أسراب غربان القلق تنعب في رأسه أفكار مشوشة ، وشوش لنفسه قائلا : ــ

ــ ظهور النجم المذنب يجلب معه الموت .

بقيت عيناه العسليتان تحلقان بجناحين من عسل في ريح تلهث كوحوش تمتد زفراتها بعيدا محركة السكون ، فتولد النسمة العذبة تزيح الأسى من النفوس ، خطفة صراخ فتاة تطلب النجدة .

رمى جلبات الموت عنه ، تصاعد الدم إلى صدغية ، تجاسر ضاربا رجلا أبيض كالقطن . . طويلا بعينين حدقاتهما زرقاوين طويلتين كعيون القطط ، كان يراود الفتاة عن نفسها ، أكال له لكمات قوية ، هرب ذو العيون القططيه الزرق ، فشكرته الفتاة ذات الثلاثة والعشرين ربيعا ، بصوت يزقزق كالعصافير : ــ

ــ شكرا لصنيعك هذا . . يالك من شهم .

أطلقت تنهيده ، جعلت العرق يتفصد من جبينه باردا ، ثم استطردت تقول : ــ ــ كنت أحسب الدنيا قد خلت منها المروءة !

كان كلامها كنبضات موسيقى ـ تقلب أوراق الروح ، لتخلط نوته الثقة سلمها الموسيقي جعل الليل يطوي دروب السماء الإسفلتية العريضة ، لملم الظلام نفسه متكورا كطفل يظم ساقية ويديه من شدة البرد ، قال لها بصوت متهدج : ــ

ــ كنتِ على وهم ؟

أجابته بتلقائية : ــ نعم !



برقت عيناها الشهلاوان الكبيرتان بوميض ناري لمعرفتها بخفايا الحياة ، سطعت عيونها بنيران مجوسية ، قال هامسا : نحن مخدوعون !

يشع النجم المذنب بتمزيقه الظلام ، تتساقط قطع من سماء إسفلتية تتشوه بانغماسها في ضوء ذنبه البراق ، صرخت به بحده ، كلماتها كسمكه قفزت على صفحة النهر بقوة : ــ ــ أنتم يا معشر الرجال مخدوعون .

تأملها بوجهٍ غلفته موجة ضباب جلبتها كلماتها القاسية ، لوح بيديه حائراً أن : لا يعلم !

أنحدر شهاب لامع يرجم الظلمة خلفها ، تصدع في جسمها إيقاع الحان التمرد ، أنطلق بعقلة لحن مشاغب يحرك شفتيه بكلمات الوداع ، قائلا : إلى اللقاء . كطائرٍ خطاف ، جاءته كلماتها : ــ أكمل جميلك ، أوصلني إلى المنزل .



* * *



قصر مضيء على شكل مسجد ، يعتمر قبعتهً من مصابيح كاشفةٍ تنير اثنتي عَشَرةَ قبةً خضراء ، يلف القصر حوله شال أضواء فضيةٍ تضفي علية قدسيةٍ تفيض بريقاً تزدحم شموسه لتصنع شمسا سرمدية تنوس بها أثنتا عًشَرةَ منارةً بزخارفها السيراميكية الخضراء ، تلصف في هدأة الليل الآياري شرعت تنهش رأسه ديدان عدم التصديق أن : ــ استيقظوا يا مخلوقي العالم . . !

عند بوابة القصر وقفت فتاة حارسة كأنها فسفور يحترق ، داهمته وساوس الخوف تتعثر في صدره ، قال لها : ــ

ــ ها ــ قد وصلت منزلكم ، لم يعد وجودي ضروريا ؟

ألهبتها كلماته ، تساءلت بحنو دافئ : ــ

ــ أسمعت يوما بمضيف يطرد ضيفه ؟

أبتسم بوجهها مستسلما ، فاخترقت السكون ضحكتها الرنانة ، انتشرت تزيح ظلمات وثنيه امتدت معها ألسنه الأضواء تلعق أشجار التوت ، أنتسى التوت الأحمر بدغدغة نسمات باردة ، بثت فيه الثقة بمحدثته ، قال : ــ كلا .

أشارت بيدها أن يلج بوابة القصر ، اكتفى بابتسامة ساذجة أظهرت غمازتيه ، دخلا سوية ممرا طويلا جدرانه مغلفة برخام أبيض تزينه زخارف أندلسية ، أفضى بهما الممر إلى قاعة تسبح على جدرانها بقع الضوء المتوهجة ، تضيء لوحات نساء شقراوات عاريات ، فيبارك نور المصابيح لوحات لطيور حب بمناقير ذهبية ، ببغاوات بذيول حريرية ، غزلان بقرون عاجية ، أرانب بيض بعيون زمرديه . اجتازا القاعة نحو قاعة جانبية جدرانها مغطاة برخام أسود ، سقفها تزينه فسيفساء غاية بالروعة ، يلتمع أمام زواياها الأربعة مباخر نحاسية لامعة ، تنفث بخورا يضوع برائحة العنبر ، بغتة ، تحولت الفتاة إلى لهب أشقر سرعان ما استوى إلى فتاة ، يشتعل جسدها العاري لهيبا غمر القاعة نورا ، تراجع مذعورا ، أرتعد ، اصطكت أسنانه ببعضها ، دخلتا عليهما فتاتان ناريتان عاريتان ، أراد أن يصرخ ، فمه مفغور ، فأغمض عينية المذهولتين من شدة إشعاعات أجسادهن الفتية ، فاحت رائحة بخور طيبة ، مشين ثلاثتهن نحوه ، راحت مهاميز ذهبية مربوطة بأرجلهن تحتك بالأرض فتطلق شظايا نارية حارقة ، رفع يده اليمنى أمام عينية يتلافى حدة الضوء ، هتفت به إحداهن : ــ

ــ أعلمت كم أنتم مخدوعون معشر الرجال ؟

تصاعدت دوامات البخور تحتضن ضفائر النور بحنين مفرط ، أحس بأن قلبه سيتوقف ، كف عن الحركة ، تساءل مذهولا : ــ من أنتن ؟

أجابته إحداهن : ــ نحن الموت . . . !

تساءل مبهوتا : ــ ماذا ؟

قالت إحداهن باستخفاف : ــ عندما يظهر النجم المذنب نحل معه جلبات الموت للبشر !!!

تحدث مستنكرا كلامها : ــ

ــ لكن البشر يموتون بالجملة كل يوم . . بل بالساعات . . فما دخلكن بذلك . . . أنتن كاذبات .

جلجلت ضحكاتهن الهازئة ترج القاعة ، تكلمت فتاته : ــ

ــ أنك تخاف كل شيء ـ تخاف الموت ، نفسك ، وتخافنا .

كلماتها كبقايا خطوات حديديا يصطك وسط القاعة : ــ

ــ نحن جيل الخوف يا هذه . . . بذار نساء الرعب . . . أيام الخوف رضعتنا . . . وأصابع الشقاء الحديدية فطمتنا . . يا جالبات الموت . . أسمعت . . قاطعته الأخرى بغضب :

ــ أصمت . لن يجديك ذلك نفعا ، لابد من موتك .

حدق فيهن بنظرة شفقة ، وقال بهدوء : ــ

الموت راحة لبائس وتستطعين لو عجلت بموتي-

عقبت فتاته : ــ يا هذا . نحن لسنا بشرا .

لم يجبها ، تكلمت صاحبة الضفائر النارية بصوت صداح : ــ

ــ إذن . سنصنع معروفا بقتلك .

زكم أنفه رائحة فمها الشيطانية ، أجابها : ــ

ــ بالتأكيد !

همست بأذنه : ــ

ــ ستموت . . أنت الآن في مملكة الضجيعة ، برحاب الفناء . لا حياة لك !

مط شفتيه ، قال بثقة : ــ

ــ لقد عشت أزمنة الخوف ، البؤس ، الغربة ، وما أجمل أن أعيش لحظات الموت .

اقتربت صاحبه الفم الشيطاني ، لتقول بمرارة : ــ

ــ أنك تحيى بالأوهام . فهي زادكم يا بشر .

أجابها بنبرة ساخرة : ــ

ــ أنتن الوهم بعينه !

صفعته بعنف ، بينما الاخريتان سحبنه من ياقته نحو باب جانبي أفضى بهن وسط قاعة مملوءة بالجثث الممزقة ، تخدرت حواسه ، اضمحلت الأشياء مندفعة نحو ظلمات مجهولة ، مزقن ملابسة / أضحى عاريا مذهولا وسطهن كرجل يدخل حمام نساء عارٍ ، غطى بيده عورته ، تدافعت ضحكاتهن الماجنة تخنق ثقته بنفسه ، أمست كل فتاة برجليه ، مددوه فوق مصطبة مرمرية بلون الجمر ، طلت أمام عينية جمجمة معلقة بالسقف ، أشارت ناحيتها إحدى الفتيات ، قائلة : ــ

ــ أنها جمجمة الحلاج .

حينما شاهدها ، شعر بأن لحياته قيمة ، لأول مرة يتمسك بالحياة . . . فجر بداخلة إحساس سيطر على تفكيره راح يكبر . . . يكبر . . . ليسع العالم بأسرة ، هتف صارخا : ــ

ــ عجلن بالموت . عجلن .

سحبن مهاميزهن بعنف ، راحت المهاميز تحرث جسده ، أحدثت فيه شقوقا عميقة غير مرتبة ، عزفت سمفونية . العذاب الأبدية . ألحانها الراسخة بالروح : قابيل يذبح هابيل ــ الحلاج يصرخ ما في جبتي إلا الله ، وهو كلام نذور يدور ضالا بأفلاك سديميه ن تدفق دمه راقصا مخضبا سواقي الجسد المحروث ، ترافقه نفثات بخار ممزوجة بالدم ! هجم الألم يلتهمه ، زعق بقوة : ــ

ــ يا الله ! نجني من هذا العذاب .

صعقت الفتيات ، لذكر كلمة الله ، وبينما دمه يتعثر متخبطا بسواق حرثت حديثا ، تذكر جدته لأمه إذا ما أصابها بأس ، تقرأ آيه الكرسي ، أرتجف قلبه خاشعا ، بصوت مسموع رددها ، والفتيات يمزقن جسده حانقات / مازال يتلو الآية الكريمة ، وصل إلى قولة تعالى : / ولا يؤده حفظهما / .

ارتجفوا. خبت نارهم . كررها ثانية . ولا يؤده حفظهما ، ثالثة تلاها ، ندت عنهن صرخات وحشية . رابعة أعادها . ارتعشوا رعبا . انكمشت أجسادهم النارية . خفتت نارهم . تصاعدت أبخرة رصاصية تخنق أنفاسه ، غص جو الغرفة بسحب دخان كثيفة تقبر موجات الضوء الشابة ، للمرة الثامنة والسبعين أعادها على مسامعهم ، تحولوا إلى رماد رصاصي ثقيل ، ترتفع منه أبخرة زنخه تلهث فوق صدر فجيعتهم ، أغفى وهو يكررها . / ولا يؤده حفظهما / .



* * *

لا شئ سوى الصمت ، وهذا الزمن العنكبوتي الوقح ، عقاربه تطوي الزمن بهدوء ، وببطء متناه تلف نسيجها اللزج حولنا ، تحاول قنصنا . أبدا . . . جمجمة الحلاج في مركز شبكة العنكبوت . . .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://medosamak.yoo7.com
 
علي السباعي,,قاص عراقي ,,اليوم الاول لوفاة علي السباعي
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
www.medosamak.yoo7.com :: المنتدى الادبى :: منتدى الشعر و النثر-
انتقل الى: